عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
187
الاستخراج لأحكام الخراج
الاعتراض على ما تعلق به حق موروثه من المنافع والأعيان . ثم إن القاضي وابن عقيل ذكرا في باب الكتابة أن الثمرة الحادثة بعد موت الموصي كالثمرة الموصى بها ، وكنجوم الكتابة لا تدخل في التركة . وهذا خلاف ما قرراه في وصاياه . فإن أراد أنها تحدث ابتداء على ملك الموصى له ولا تحسب من ثلث مال الميت فهذا مخالف لما قرراه وهو بعيد . وإن أراد أن الوصية به لا تصح لحدوثه على ملك الورثة فكذلك أيضا . وصرح طائفة من أصحابنا بقضاء ديون الميت من ثمرة أشجاره ونمائه مطلقا سواء أوصى بذلك أو لم يوص ، ومنهم ابن المنى . وقد دل عليه قضاء عمر رضي اللّه عنه دين أسيد بن حضير من ثمر نخله أربع سنين كما تقدم ذكره « 1 » . وأما ما يتجدد من منافع الأعيان الموقوفة فإنها تنتقل إلى من يستحق الوقف بعده بمجرد موته ، لأن الطبقات كلها تتلقى الوقف عن الوقف على الصحيح . ولا نعلم في شيء من ذلك خلافا إلا ما قاله المالكية فيمن كان له سكنى دار وقفا عليه فمات : إن امرأته تستحق السكنى حتى تنقضي عدتها ، لأنه من تمام سكنى عياله المتعلق به « 2 » . وإذا تقرر هذا فمنافع الأرض الخراجية إذا كانت مع من هو متقبل لها بالخراج أو مع من يجوز له الانتفاع بها من مستحقي الفيء : فهو مالك لها وما يحدث من أجورها وثمراتها حكمه حكم ثمرات ملكه الخالص ،
--> ( 1 ) « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 3 / 606 - 607 ) . ( 2 ) عزاه محقق نسخة ( الرشد ) : ( « الفواكه الديواني » شرح على رسالة أبي زيد القيروني ( 2 / 97 - 98 ) ، « حاشية العدوي على الطالب الرباني » ( 2 / 101 ، 212 ) .